أداء رائع للمنتخب المصري رغم خسارته أمام الأرجنتين

 يصعب تخيّل سيناريو مختلف للمباراة الكبيرة التي قدّمها المنتخب المصري في مواجهة حاملة اللقب الأرجنتين في الدور الـ16. يصعب تخيّل سيناريو آخر لأن جميع اللاعبين المصريين قاموا بواجبهم على أكمل وجه، وأخطاؤهم كانت قليلة جداً، وهي تحصل في كل مباريات كرة القدم، حتى ولَو كلّف أحدها هدف التعادل الأرجنتيني.

ويصعب توجيه أي انتقاد للمدرّب المصري حسام حسن وجهازه الفني، إذ كانت الخطّة واضحة، ونفّذها اللاعبون، وقوامها ضغط دائم على ناقلي الكرة الأرجنتينيين، وتقليص المسافة بين خطّي الدفاع والوسط، لمنع ميسي من التحرّك ومنع زملائه من إيصال الكرات الجيدة له وللاعبين الهجوميين، والدفاع المتقدّم في أرض الملعب كل ما أمكن الأمر لإبعاد الأرجنتينيين عن منطقة الجزاء المصرية، والاستفادة من مهارة هثيم حسن ومن خلفه إمام عاشور لإطلاق الهجمات المضادة على الجهة اليمنى، ومن خبرة محمد صلاح والى جانبه مصطفى زيكو لخلق فرص التهديف.


ونجح المصريّون تماماً في الاستفادة من 6 فرص صنعوها خلال المباراة فسجّلوا منها 3 أهداف (وهي نسبة عالية جداً على هذا المستوى من التنافس)، ألغى الحكم أحدها لخطأ حصل عند استعادتهم الكرة قبل الانطلاق بالهجوم البديع الذي أثمر الهدف الملغى. والنقاش (الذي لم يعُد يفيد في أي حال) لا يجب ان يكون حول الخطأ، فهو صريح، وإنما حول استسهال الجهاز التحكيمي احتسابه ضد مصر، مقابل تردّده في حالات أرجنتينية مماثلة، إضافة الى تمنّعه عن رفع البطاقات الصفراء بوجه اللاعبين الارجنتينيين، بما لم يردعهم عن اللعب الخشن، وسمح لهم باستعادة الكرة "بالقوة" أكثر من مرة للانطلاق في هجماتهم وتكثيف الضغط على المصريين. في حين أن احتساب الأخطاء كان لِينقل الكرة أحياناً من معسكر الى آخر، فيخفّف من وتيرة اللعب وسرعته

من جهته، لعب الحارس المصري شوبير مباراة استثنائية، فصدّ ركلة جزاء ميسي، وتصدّى لعدة تسديدات خطيرة، وسيطر في منطقته على الكرات الهوائية، وكان توقيت خروجه من مرماه لقطع التمريرات الأرجنتينية موفقاً طيلة 78 دقيقة. وربما كان بوسعه التعامل بشكل أفضل مع الكرة التي جاء منها الهدف الأول لو كانت يده أشدّ ثباتاً عند محاولته إبعادها. إلا أنه لا يتحمّل أي مسؤولية تجاه الهدفين الثاني والثالث. ففي حالة الهدف الثاني الذي سجّله ميسي، المسؤولية كانت الى حدّ ما دفاعية، لعدم التنبّه - خلال جزء من الثانية – لتواجد الهداف الأرجنتيني في قلب منطقة الجزاء من دون مدافع لصيق به. فاستفاد من الكرة الثانية، أي الكرة المرتدّة نحوه، وسجّل بتسديدة مباغتة هو من القليلين الذين يستطيعون تنفيذها تلقائياً وبتلك القوة.

لكن ينبغي القول، في المقابل، إن الأرجنتين تملك منتخباً قوياً ومتماسكاً، ثقيل العبء على خصومه، ويهاجم حتى الثواني الأخيرة. ولدى مدربه الكثير من الخيارات خلال أي مباراة، لجودة لاعبيه في معظم المراكز. وتبديلاته الأربعة في النصف ساعة الأخيرة من اللقاء مع مصر أضافت فاعلية هجومية كبيرة، رغم التبديلات المضادة لحسام حسن الذي دفع بمحمود تريزيغيه وعمر مرموش.

في المحصّلة قدّم الفريقان مباراة كبيرة، لم يعبها سوى التحكيم. والإنجاز المصري في مواجهة الأرجنتين بندّية وبمستوى لم يكن أقل من مستواها رغم فارق الخبرات والقدرات المالية والاحترافية، هو إنجاز تاريخي للكرة المصرية والأفريقية (والعربية).

زياد ماجد

Commentaires