منتخبات الدول العربية في كأس العالم 2026

تأهّلت 8 منتخبات عربية الى كأس العالم، لأول مرة في تاريخ المسابقة، نتيجة رفع عدد المنتخبات الممثّلة لقارتَي أفريقيا وآسيا.

منتخبات شمال أفريقيا

المغرب

يدخل المغرب المسابقة بثقة، نتيجة أدائه المميّز في كأس العالم 2022، حيث أطاح بمنتخبات بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، وأحرز المركز الرابع في سابقة من نوعها لمنتخب أفريقي. كما أحرز المركز الثاني في كأس أفريقيا 2025 قبل أن يقرّر الاتحاد الأفريقي بعد أشهر إعلانه بطلاً مكان السنغال، متحجّجاً بخطأ تحكيمي فادح وقع في المباراة النهائية بينهما.

يُعوّل المغرب على تشكيلة قوامها لاعبوه المحترفون في أوروبا والسعودية، مثل أشرف حكيمي في باريس سان جرمان، وإبراهيم دياز في ريال مدريد ونصير مزراوي في مانشستر يونايتد وسفيان أمرابط في فنربخشة والحارس ياسين بونو في الهلال. لاعب واحد يأتي من الدوري المغربي، من نادي الجيش الملكي الرباطي، هو حارس المرمى البديل أحمد رضا التجناوتي. فرص المغرب للتأهل للدور الثاني من البطولة كبيرة، إذ يملك أفضلية على منتخبي هايتي واسكتلاندا، فريقي مجموعته مع البرازيل، التي يستهلّ البطولة بمواجهتها، ويمكن أن ينافسها في الميدان إن لعب بنفس التركيز والتنافسية التي يلعب بها منذ سنوات.

الجزائر

تخوض الجزائر كأس العالم 2026 بعد غياب عن المسابقة الأخيرة. لاعبوها بمعظمهم يلعبون في الأندية الأوروبية، الفرنسية خاصة، وفي الدوري السعودي، مثل قائد الفريق رياض محرز. ويسعى عدد من اللاعبين من الجيل الجديد الى تعويض إخفاقات المنتخب منذ إحرازه كأس أفريقيا العام 2019.

على أن مشكلة الجزائر منذ فترة هي في انسجام الخطوط والقدرة على المحافظة على الكرة وبناء الهجمات، وفي حراسة المرمى التي يُرجّح أن يتولّاها لوكا زيدان (إبن النجم الفرنسي زين الدين زيدان)، الذي يقع عليه عبء دوره في الملعب وعبء إسمه، هو الذي اختار الجزائر ليلعب لفريقها الوطني. ورغم المهارات الفنية لعدد من اللاعبين، مثل محرز وحاج موسى (من فيينورد الهولندي) وبوداوي (من نيس الفرنسي) وعيسى مندي (من ليل الفرنسي)، إلا أن الفريق ما زال بطيئاًً عند استحواذه على الكرة، ويخسر الكثير من المجابهات في منتصف الملعب. وهذا سيكون تحدّيه الأبرز، في مجموعة عالية التنافسية، بجوار الأرجنتين التي يبدأ مشواره بمقابلتها والنمسا والمنتخب العربي الآسيوي، الأردن.

تونس

تعود تونس الى كأس العالم بعد مشاركتين في نسختي 2018 و2022 خرجت فيهما من الدور الأول.

وسيلعب منتخبها في مجموعة صعبة تضمّ هولندا والسويد واليابان، وهي فرق قوية وتقدّم كرة قدم شاملة وذات خبرة في إدارة الاستحقاقات الكبرى. تتّكل تونس التي سيقودها المدرّب واللاعب الفرنسي الدولي السابق صبري لموشي على تشكيلة مختلطة بين لاعبين محترفين في ألمانيا وعدد من الدول الأوروبية، مثل سخيري وخضيرة والياس سعد، ولاعبين من الأندية التونسية الكبرى، الإفريقي والترجي والنجم الساحلي مثل شواط وبن حميدة والشامخ وبن حسن. ويقارن مراقبون بين لموشي ومدرّب المغرب السابق الركراكي الذي نجح في فرض المغرب على الساحتين القارية والدولية، على أساس التركيز على الانسجام واللحمة بين اللاعبين، ودمج جيلين ونمطَي احتراف وطني وأوروبي، بهدف تقديم أفضل ما يمكن تكتيكياً لصالح المنتخب.

مصر

يدخل المنتخب المصري بقيادة محمد صلاح كأس العالم 2026 بعد غياب 8 سنوات عن البطولة، وبعد تجربة مخيّبة في كأس العالم 2018 خسرت فيها مصر جميع مبارياتها.

تخوض مصر مواجهات أقل صعوبة من مواجهات تونس والجزائر، إذ ستلعب ضد نيوزيلندا وإيران اللذين لا يتفوّقان على التشكيلة المصرية لا جماعياً ولا على صعيد الأفراد. وستواجه أيضاً بلجيكا التي تُعدّ أقوى وذات خبرة أوسع.

يأمل المنتخب المصري أن يكون ثنائي الهجوم صلاح وعمر مرموش (لاعب مانشستر سيتي) في أفضل أحوالهما، لقيادة الهجوم، ومعهما محمود "تريزيغيه"، في حين يتكوّن الوسط والدفاع ومثلهما حراسة المرمى من خليط من لاعبي الأهلي والزمالك المصريّين مثل مصطفى شوبير والمهدي سليمان وزيزو وإمام عاشور وياسر إبراهيم وحسام عبد المجيد وعدد من اللاعبين المحترفين في قطر والإمارات وفي برشلونة ونيس وزد وريال أوفييدو في أوروبا، حيث يلعبون معظم الوقت كبدلاء. ويمكن لمصر إن نجح مدرّبها حسام حسن في الاختبار الأول والأصعب ضد بلجيكا، أداءً ونتيجة (فوزاً أو تعادلاً)، أن تلعب مباراتي نيوزيلندا وإيران بهدوء وتركيز يمنحانها أفضلية للتأهل الى الدور الثاني.

منتخبات آسيا

الأردن

فاجأ المنتخب الأردني معظم منافسيه خلال مراحل التأهل لكأس العالم 2026، وحجز مقعده بجدارة، حيث سيلعب للمرة الأولى في تاريخه ضمن مجموعة صعبة، بمواجهة الجزائر والأرجنتين والنمسا.

يقود الأردن المدرّب المغربي جمال سلامي وكابتن الفريق إحسان حداد (من نادي الحسين) ونجم الهجوم موسى التعمري (من نادي رين الفرنسي). وتجاورهم مجموعة من لاعبي ثلاثة أندية أردنية عريقة هي الفيصلي والوحدات والحسين، إضافة الى أربعة لاعبين محترفين في المغرب وقطر وكوريا الجنوبية.

يمكن للأردن الذي لا يعرف خصومُه تكتيكاتِه وقدرات لاعبيه جيداً، نظراً لصعوده السريع ولاتّكاله على أكثرية كبيرة من اللاعبين في الدوري الأردني أن يُحدث مفاجآت أو أقلّه أن يكون ندّاً عنيداً لمنافسيه. ومباراته ضد النمسا ستكون اختباراً صعباً لأن رهبة المباريات الأولى تكون دائماً ظلّاً ثقيلاً على المنتخبات وعلى اللاعبين كأفراد.

العراق

يعود منتخب العراق الى كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه بعد العام 1986. يقوده المدرّب الأسترالي أرنولد الذي اختار تشكيلة يلعب 12 من لاعبيها في أندية الشرطة والزوراء والطلبة والكرمة العراقية، في حين يلعب 14 منهم كمحترفين في أوزبكستان وإندونيسيا وتايلند وقطر والإمارات والسعودية ودول أوروبية بينها النروج. والأخيرة ستكون خصم العراق في أولى مبارياته في المجموعة الصعبة جداً التي تضمّ أيضاً فرنسا والسنغال.

يملك العراق، مثل الأردن، القدرة على المباغتة، بسبب قلّة معرفة خصومه به. لكنه يواجه فرقاً قوية، قد لا تكفي خبرة هدّافَيه أيمن حسين ومهنّد علي واندفاعة لاعبيه الأصغر سناً علي جاسم وأحمد قاسم وكيفن يعقوب لمباغتتها. أمله يبقى في تقديم مستوى جيد وفي الاستفادة من نتائج باقي المواجهات في مجموعته.

السعودية

تخوض السعودية المسابقة الحالية للمرة الثالثة على التوالي. ولها باع في المسابقة الكونية إذ وصلت الى دورها الثاني في أول ظهور لها العام 1994 حين هزمت بلجيكا بهدف لسعيد العويران هو من أجمل أهداف كؤوس العالم جميعها. وهي هزمت الأرجنتين أيضاً بهدفين بديعين في قطر قبل أربع سنوات، قبل أن تفوز الأخيرة باللقب.

يقود السعودية، التي صارت بطولتها الوطنية من البطولات الرفيعة المستوى بعد تعاقد أنديتها مع عشرات اللاعبين العرب والأوروبيين والأفارقة والجنوب أميركيين، المدرّب اليوناني دنيس. وقد اختار 26 لاعباً معظمهم من ناديَي النصر والهلال، والبقية من عدة أندية سعودية بينها الاتحاد والقادسية والأهلي إضافة الى لاعب وحيد يلعب في نادي لانس الفرنسي.

يواجه منتخب ناصر الدوسري وعبد الله الخيبري وسالم الدوسري ومتعب الحربي ونواف العقيدي المنتخب الإسباني المرشّح بقوة لانتزاع اللقب، ويواجه أيضاً الأوروغواي والرأس الأخضر. والأرجح أنه سينافس على المركز الثاني أو على أفضل منتخبات المركز الثالث للتأهل الى الدور الثاني.

قطر

المنتخب العربي الآسيوي الرابع الذي سيخوض كأس العالم 2026 هو المنتخب القطري، مضيف النسخة السابقة، بقيادة المدرّب الإسباني جولين لوبيتيغي. وسيلعب القطريون ضد كندا، إحدى الدول المضيفة، وضد سويسرا والبوسنة والهرسك في مباريات صعبة نتيجة فارق المستوى والخبرة الدولية. يعوّل القطريون على نجمهم أكرم عفيف، هدّاف المنتخب ونادي السد، وعلى المعزّ علي وإدميلسون جونيور في الهجوم، وعلى التجانس بين اللاعبين في خطّي الوسط والدفاع، خاصة انهم جميعاً يلعبون في الدوري المحلّي، في أندية السد والوكرة والغرافة والعربي والدحيل والريان.

وإذا كانت المفاجآت هي أجمل ما يمكن توقّعه، إلاّ أن الواقعية تشير الى صعوبة مهمة القطريّين.

زياد ماجد

مقال منشور في موقع ميغافون في 12 حزيران/يونيو 2026

Commentaires