كأس العالم 2026: اكتمال عقد المتأهّلين الى الدور الثاني وأبرز المباريات المقبلة
انتهى الدور الأول من مباريات كأس العالم 2026، بتأهّل جميع المنتخبات المرشّحة للمنافسة على اللقب. ولم تحصل مفاجآت في هذا الدور سوى بروز منتخب الرأس الأخضر، الذي تمكّن من التأهّل ليواجه الارجنتين في الدور الثاني. ولعبت كندا المباراة الأولى من هذا الدور، ففازت في مباراة باهتة على جنوب أفريقيا وتأهّلت الى الدور الثالث.
محصّلة عروض الدور الأول
قدّمت فرنسا والأرجنتين أقوى العروض حتى الآن، وفازتا بمبارياتهما الثلاث بنسبة تهديف عالية (عشرة أهداف فرنسية وثمانية أرجنتينية). وسجّل ليونيل ميسي ستة أهداف متصدّراً الترتيب الحالي والتاريخي للهدّافين، في حين سجّل كل من مبابي وديمبيلي أربعة أهداف، ومثلهما فعل النروجي هالاند والبرازيلي فينيسوس الذي ينقذ كلّ مرة منتخب بلاده من الأداء الرتيب الذي لا صناعة لعب فيه حتى الآن، بل تمريرات تتكّل على المهارات الفردية لتأمين الفوز.
في المقابل، لم تقدّم إسبانيا والبرتغال وألمانيا العروض القوية المتوقّعة منها إلا في بعض فترات مبارياتها. وإذ أنهى الإسبان والبرتغاليون مواجهاتهم من دون خسارة، فإن ألمانيا تعرّضت لخسارة أمام الإكوادور أظهرت مواضع ضعف في خطّي وسطها ودفاعها (وأخطاء متكرّرة للحارس نويِر) يُفترض أن الجهاز الفني يعمل على التعامل معها تحضيراً للمرحلة المقبلة.
من جهتها، لم تنجح إنكلترا في الحفاظ على جودة الأداء الذي قدّمته في مباراتها الأولى ضد كرواتيا، ولم يظهر منتخبها في مباراته ضد غانا ولا حتى بعد فوزه على بنما كمنتخب قادر على السيطرة والتهديف في مختلف الظروف، ولو أنه يبقى منافساً على اللقب لما يضمّه في صفوفه من نجوم.
هكذا، واصلت المنتخبات السبعة الأبرز طريقها في البطولة، ومن المرجّح أن أداءها سيرتفع في الدور الثاني.
التمثيل القاري
على الصعيد القاري، نجحت جميع منتخبات أميركا الجنوبية، ما عدا الأوروغواي، في التأهل، وعددها خمس منتخبات (الأرجنتين والبرازيل وكولومبيا والأكوادور والباراغواي). كذلك نجحت منتخبات أميركا الشمالية الثلاثة، وهي المضيفة (المكسيك – التي فازت بكامل مبارياتها، والولايات المتحدة وكندا)، في حين خرجت هايتي وبنما وكيراساو من مجموعة دول الكونكاكاف (الكاريبي وأميركا الوسطى)، وكانت أضعف فرق البطولة.
وتمكّنت تسع منتخبات أفريقية من أصل عشرة من التأهل ومن تقديم عروض مقبولة وأحياناً جيدة، من المغرب ومصر والجزائر الى الكونغو وساحل العاج وجنوب أفريقيا والرأس الأخضر وغانا والسنغال، التي ستلعب جميعها في المرحلة المقبلة، ولم تخرج سوى تونس لقلة كفاءة منتخبها وجهازها الفني.
أما المنتخبات الآسيوية، فكانت قليلة الحيلة، ولم يبقَ منها سوى اليابان وأستراليا (المحسوبة في كرة القدم على آسيا)، في حين خرجت الستة الأخريات. وتعرّضت من بينها إيران لممارسات تنظيمية – سياسية منتهكة للأعراف الرياضية، مما صعّب من مهمّتها، إذ لعبت في الولايات المتحدة لكن لاعبيها اضطروا للإقامة في المكسيك بسبب القرار الأميركي بعدم السماح لهم في المبيت على مقربة من ملاعب مبارياتهم.
أوروبياً، فشلت منتخبات تركيا وتشيكيا واسكتلندا في التأهل، في حين سيخوض ثلاثة عشر منتخباً الدور الثاني، وظهر من بينها على مستوى جيد كل من هولندا والنروج (رغم الخسارة أمام فرنسا، بفريق أراح النجوم بعد ضمان التأهل)، ثم بلجيكا والبوسنة وسويسرا.
مواجهات الدور الثاني الصعبة
ستكون مباريات البرازيل واليابان، والبرتغال وكرواتيا، والمغرب وهولندا، وإنكلترا والكونغو، والنروج وساحل العاج، وبلجيكا والسنغال، مباريات قوّية ومفتوحة ومتكافئة. في المقابل لا يُفترض أن تواجه فرنسا وإسبانيا والأرجنتين وألمانيا صعوبة كبيرة في تخطّي السويد والنمسا والرأس الأخضر والباراغواي، توالياً.
أما المنتخبان المضيفان، المكسيك والولايات المتحدة، فيّتوقّع أن تكون لهما الأفضلية ضد الأكوادور والبوسنة، بسبب عامل الأرض والجمهور، الذي سمح لكندا، المضيف الثالث بالفوز على جنوب أفريقيا في افتتاح هذه الجولة، ولو أن تصميم البوسنة (في أول ظهور لها) على قلب التوقّعات وتقديم أفضل ما عندها من دون حسابات قد يغيّر الكثير من الأمور.
ويمكن القول بناء على الأداء في المباريات الثلاث في الدور الأول إن منتخبي مصر والجزائر بمقدورهما الفوز على أستراليا وسويسرا، إن لعبا بتنظيم أفضل في الخلف للتعامل مع منافسين سريعين في الهجمات المرتدة، وبنفس التركيز التهديفي في الهجوم الذي مكّن مصر من التسجيل في كل مبارياتها (ضدّ بلجيكا ونيوزيلندا وإيران) ومكّن الجزائر من تسجيل خمسة أهداف في مباراتين (ضد الأردن والنمسا) بعد بداية صعبة ضد الأرجنتين.
مسارات المنتخبات القوية في الأدوار المقبل
تتقاسم المنتخبات القوية الانتشار على خطَّي
الطريق نحو النهائي.
فثمة من جهة فرنسا وألمانيا وإسبانيا والبرتغال
(وهولندا والمغرب)، وثمة من جهة ثانية البرازيل والأرجنتين وإنكلترا (وخلفها
كولومبيا والنروج وساحل العاج والمكسيك).
وإن فازت الفرق السبعة المرشّحة للمنافسة على
اللقب في مبارياتها المقبلة، فسنكون أمام مباريات بمنتهى الإثارة في الدور الثالث
(أو دور الـ16). ذلك أن فرنسا ستواجه عندها ألمانيا (والفائز من بينهما سيلاقي على
الأرجح هولندا أو المغرب في الربع نهائي). وإسبانيا ستواجه البرتغال (أو كرواتيا)
ومن ثم هناك بلجيكا أو السنغال على طريقها نحو النصف نهائي.
ومن جهة ثانية، قد تلعب البرازيل (مع التذكير بصعوبة مهمّتها أمام اليابان) مع النروج أو ساحل العاج، وقد تواجه المكسيك أو إنكلترا في الدور الثالث. والفائز من بين هذه المنتخبات سيكون في النصف نهائي أمام الأرجنتين التي عليها تخطّي عقبات فرق متساوية الحظوظ في التأهل، مثل مصر والجزائر وكولومبيا وغانا وسويسرا.
يبقى أن مباريات الدور الثاني ستكون تكتيكية في شوطها الأول وسريعة في شوطها الثاني لأن حسابات الخروج المباشر بعد الخسارة تختلف عن دوري المجموعات حيث تُدار المواجهات وفق منطق كسب النقاط مع فرص تبقى قائمة لوجود ثلاث مباريات مصيرية. وهذا سيعني أن تحسّن المستوى قد لا يظهر في جميع المباريات مباشرة، في ظل عقلية كروية مشتركة عند معظم المنتخبات، تقوم على التقليل من المجازفة وعلى اقتصاد الجهد خلال المباريات الصعبة، لأن التمديد ثم ركلات الجزاء تتطلّب تركيزاً ذهنياً أعلى من المعتاد ولياقة بدنية، وتبديلات من الأجهزة التدريبية تؤمّن توازن الخطوط والقدرة على تكثيف الهجوم لتبديل نتيجة، أو السيطرة على وسط الملعب وتقوية الدفاع للمحافظة على تقدّم وتحويله الى فوز...
زياد ماجد
مقال منشور في موقع ميغافون في 29 حزيران/يونيو 2026




Commentaires
Enregistrer un commentaire