خروج البرازيل ومباريات قمّة في الأيام المقبلة

دخل كأس العالم الدور الـ16 بمباريات فاز فيها المغرب على كندا، وفرنسا على الباراغواي، والنروج على البرازيل في مواجهة برز فيها كالعادة الهدّاف النروجي الاستثنائي هالاند، وكانت الأخيرة لنيمار. وفازت أخيراً إنكلترا على المكسيك بعد مباراة دراماتيكية.

وتتواصل مباريات هذا الدور خلال الأيام المقبلة، وستشهد لقاءات شديدة التنافسية.

ملاحظات على المباريات الأخيرة

يواصل المغرب تقدّمه ويفرض نفسه مجدداً كواحد من المنتخبات الكبيرة في عالم كرة القدم. فبعد وصوله الى نصف النهائي العام 2022 ها هو يدخل الربع نهائي في هذه النسخة.

يلعب المغاربة بثقة ويعرفون كيف يستوعبون الضغط عليهم بخطوط متقاربة لتقليص مساحة لعب الخصوم. كما أنهم يتقنون إخراج الكرات من منطقتهم من خلال الظهيرين، لا سيّما أشرف حكيمي، قبل الإنطلاق في الهجمات السريعة والتمريرات في العمق، التي يُجيد إسماعيل صيباري وعز الدين أوناحي والبديل سفيان رحيمي التعامل معها.

غير أن المغرب سيواجه في الربع نهائي اختباراً صعباً للغاية إذ يلتقي بمنتخب فرنسا، أقوى منتخبات البطولة حتى الآن، الذي تأهّل بعد فوز شاق على الباراغواي في مباراة لعبتها الأخيرة بتشكيلة دفاعية 5-4-1، وبخشونة واستفزاز، لمنع الفرنسيين من التركيز ولإرغام أوليزي ومبابي واللاعبين الهجوميين على التراجع لاستلام الكرات بما يفقدهم بعضاً من خطورتهم. وكادت خطة المدرب ألفارو تنجح في استدراج فرنسا الى شوطين إضافيين، لولا تبديلات موفّقة أجراها ديدييه ديشان، من بينها الدفع بديزيريه دويه مع تعليمات باقتحام المنطقة والمراوغة داخلها لانتزاع ركلة جزاء، وهذا ما حصل.

أطاح منتخب النروج بالمنتخب البرازيلي في مباراة سيطر عليها، وفرض إيقاعها، من دون خطورة في الشوط الأول، قبل أن يحسم مهاجمه الفذ هالاند المباراة في دقائقها العشر الأخيرة، منهياً مسيرة تشكيلة أنشيلوتي في البطولة، التي لم يبرز منها فعلياً سوى فينيسوس (مسجّل 4 أهداف من أصل 10 سجّلها البرازيليون والممرّر الحاسم في ثلاثة من الأهداف الستة المتبقّية).

وأسباب الفوز النروجي خمسة: سيطرته على وسط الملعب عبر جهد استثنائي لصانع الألعاب أوديغارد ومعه بيرغ وبيرج؛ تبديلات مدرّبه في بداية الشوط الثاني إذ غيّر الجناحين بعد فشل خطته في إيصال الكرة دورياً الى الهداف هالاند في الشوط الأول، فكان لدخول شجلدروب بمهاراته وسرعته على الجهة اليسرى أن أربك الدفاع البرازيلي وأتاح لهالاند تحرّكات أثمرت هدفين؛ براعة الحارس النروجي نايلاند الذي تصدّى لركلة جزاء في الشوط الأول (ولو أنها سُدّدت على نحو سيّء) وعدد من الكرات الأخرى الخطيرة في وقت كانت النتيجة سلبية وكان لهدف برازيلي أن يغيّر ديناميات المواجهة؛ تراجع البرازيليين للدفاع في معظم أوقات المباراة مراهنين على استيعاب الصدمات والتسجيل في هجمات مرتدّة، أضاع أندريك أبرزها؛ تفوّق هالاند على المدافع البرازيلي غابرييل في كرة هوائية وحيدة حوّلها برأسه الى المرمى، ثم تباطؤ الظهير دانيلو في التصدّي له بعد تركه وحيداً قبل تسديدته الزاحفة التي فشل الحارس أليسون في استباقها.

وأعلن نيمار عقب المباراة اعتزاله اللعب دولياً، ولم يُعرف بعد قرار أنشيلوتي في ما خصّ مستقبله مع البرازيل.

وفي مواجهة نارية مفتوحة، تمكّن المنتخب الإنكليزي من الفوز على المكسيك بأهداف للثنائي بيلينغهام – كاين، رغم لعبه بعشرة لاعبين على مدى 40 دقيقة إثر طرد ظهيره الأيمن كونسا. شهدت المباراة أعلى نسبة تهديف منذ الدور الثاني، إذ انتهت بنتيجة 3-2، وكان شوطها الثاني شديد الإثارة، مع ضغط مكسيكي نجح الإنكليز في التعامل معه حتى الثواني الأخيرة.

وسيلتقي منتخبا إنكلترا والنروج في مباراة يُنتظر أن تكون عالية التنافسية، نظراً لتقارب مستوى المنتخبين ولقوة لاعبيهما البدنية وانسجام تشكيلتيهما وكفاءة جهازيهما التدريبيين.

وكانت مصر قد حقّقت في الدور الثاني إنجازاً لها ولأفريقيا، وانضمّت الى الدور الـ16 بعد إطاحتها بأستراليا، إثر مباراة عرف اللاعبون المصريون التعامل معها أداءً وتركيزاً ذهنياً، ونجح جهازهم الفني في إدارتها وإجراء التبديلات المناسبة (خاصة عند إدخاله الجناحين هيثم حسن وتريزيغيه)، وانتهت بركلات الجزاء الترجيحية التي سجّل فيها المصريون جميع ركلاتهم. وسيلتقي المنتخب المصري نظيره الأرجنتيني غداً الثلاثاء في مباراة كبيرة وصعبة.

المستوى التهديفي ومستوى الحرّاس

استمرّ ليونيل ميسي في صدارة الهدّافين بالتساوي مع الفرنسي مبابي والنروجي هالاند، ولكّل منهم 7 أهداف (مع مباراة أقل لميسي). ويأتي خلفهم مباشرة الإنكليزي هاري كاين بـ6 أهداف، ثم الفرنسي ديمبيليه والإسباني أويارزبال والإنكليزي بيلينغهام بـ4 أهداف، وهؤلاء جميعاً مستمرّون في البطولة. وهذه نسب تهديف تُعدّ عالية في بطولة لم تبدأ مباريات الربع نهائي فيها بعد.

وبرز عدد من حرّاس المرمى في المباريات الأخيرة، يتقدّمهم حارس المغرب ياسين بونو، وحارس الباراغواي أورلاندو غيل، وحارس الرأس الأخضر، فوزينيا، الذي أوصل منتخب بلاده الى مباراة الأرجنتين وكان أجمل مفاجآت البطولة. وفوزينيا بلغ الأربعين من العمر، ولم يلعب محترفاً إلا في نوادٍ أوروبية مغمورة (في مولدافيا وقبرص وسلوفاكيا) قبل أن يستقرّ في الدرجة الثانية البرتغالية لسنوات، ويغادر نادي تشافيس الذي لعب له عامين في أيار 2026 للتفرّغ لكأس العالم.

باقي مباريات دور الـ16 والطريق الى النهائي

يلتقي منتخبا إسبانيا والبرتغال الليلة في أقوى مباراة – نظرياً – منذ انطلاق البطولة. وقد تكون المباراة الأخيرة لكريستيانو رونالدو مع منتخب بلاده إن خسرها. وهي ستشهد مواجهات في كل مساحات الملعب مع سعي إسباني معتاد للسيطرة على الكرة وتناقلها في مختلف الاتجاهات إنهاكاً للخصم ومحاولة للتهديف في أي لحظة تظهر فيها ثغرة دفاعية.

من جهته، سيعمد منتخب البرتغال الى الضغط على ناقلي الكرات الإسبان في وسط الملعب وتقليص مساحات تحرّكهم وقطع الكرات والانتقال الى الهجوم السريع قبل إعادة التمركز الجيّد للدفاع الخصم. ويصعب توقّع نتيجة صريحة، ولَو أن العروض حتى الآن تُشير الى أفضلية إسبانية.

وفي مواجهة الأرجنتين ومصر سنكون أمام آخر ظهور لليونيل ميسي أو لمحمد صلاح في كأس عالمية، تبعاً للنتيجة.

تبقى المباراتان بين بلجيكا والولايات المتحدة، وكولومبيا وسويسرا، والمستويات فيها متوسطة ومتقاربة، وأطرافها، باستثناء كولومبيا، محظوظة أصلاً لتأهلّها الى هذا الدور. ولن تُعدّ أي من نتائجها مفاجِئة.

زياد ماجد - ميغافون

Commentaires